رائد الأعمال وائل طيب: رحلتي بين الإعلام وريادة الأعمال

بدأت حكايتي في مدينة الخبر عام 1985، لكن القدر قادني في سن مبكرة إلى مكة المكرمة برفقة والدتي، حيث نشأت بين أزقتها وتشرّبت طيبة أهلها. لم أكن أعرف حينها أن هذه المدينة ستكون منطلق مسيرتي المهنية بالكامل، بين الإعلام وريادة الأعمال. وقد رويت جانباً من هذه الحكاية في حوار مع مجلة الرجل، وأعيد سردها هنا بصياغة جديدة.
من دراسة الأدب الإنجليزي إلى عشق الإعلام
التحقت بقسم اللغة الإنجليزية في جامعة أم القرى، إذ لم يكن قسم الصحافة والإعلام متوفراً في الجامعة حينها، وتخرجت عام 2009. ورغم أن مساري الأكاديمي كان بعيداً ظاهرياً عن الإعلام، فإن دراسة الأدب الإنجليزي والمسرحيات، وما تطلبته من قراءة نقدية للروايات ومشاهدة تحويلاتها السينمائية على مدى سنوات الدراسة، قرّبتني أكثر من عالم الصورة والسرد القصصي. وحين أُتيحت فرصة تحويل تخصصي إلى الإعلام في السنة الأخيرة قبل التخرج مباشرة، رُفض طلبي لأنني كنت على وشك إنهاء دراستي.
يوتيوب غيّر مساري المهني
لم يمنعني رفض التحويل الأكاديمي من متابعة شغفي بصناعة المحتوى. فمنذ عام 2005 بدأت أتعلم ذاتياً عبر منتديات الإنترنت المتخصصة، من تكوين اللقطات إلى المونتاج وهندسة الصوت. وفي عام 2010، ومع بدايات انتشار يوتيوب في المنطقة العربية، أطلقت قناة “حجازية” الإخبارية، وحصد أول تقرير بثثته نحو 200 ألف مشاهدة، وهو ما شجعني على تكوين فريق تطوعي من المواهب الشابة لمواصلة تغطية فعاليات منطقة الحجاز وإنتاج تقارير توثيقية عن قصص نجاح محلية.
من صحيفة الوطن إلى “الثامنة” مع MBC
مع تنامي قناة “حجازية” وتزايد متابعيها، بدأت وسائل إعلام تقليدية بالتواصل معي، وكان أبرزها صحيفة الوطن السعودية التي انضممت إلى فريقها محرراً صحفياً عام 2011. وبعد أقل من عام، تلقيت عرضاً من مجموعة MBC للانضمام إلى فريق برنامج “الثامنة” مع الإعلامي داوود الشريان، أحد أبرز البرامج الحوارية في تاريخ القناة. عملت فيه معداً ومراسلاً من جدة والرياض، وشاركت كذلك في برامج “صباح الخير يا عرب” و”نشرة التاسعة”، لمدة عامين متواصلين صقلت خلالهما مهاراتي في الإعداد والمونتاج والتصوير التلفزيوني.
ميلاد “حبكة” للإنتاج الإعلامي
بعد سنوات من التنقل بين محطات إعلامية مختلفة، شعرت أن الوقت حان لتأسيس مشروعي الخاص الذي يحمل بصمتي ورؤيتي المهنية. فانطلقت عام 2017 تحت اسم “الشبكة المفتوحة”، قبل أن يتحول المشروع لاحقاً إلى حبكة للإنتاج الإعلامي عام 2018، برأس مال يقارب 500 ألف ريال. لم يكن التأسيس سهلاً؛ فريادة الأعمال في مجال الإنتاج الإعلامي تتطلب استثماراً حقيقياً في المعدات والتجهيزات، ولا يزال هذا القطاع بعيداً نسبياً عن حاضنات الأعمال ومسرّعاتها، رغم الفرص الاقتصادية الكبيرة التي يحملها.
دعوتي لدعم صناعة السينما السعودية
من واقع تجربتي الشخصية في محاولة إنتاج أعمال سينمائية قصيرة، ألمس حجم التحديات التي لا تزال تواجه هذا القطاع في السعودية، من ضعف الدعم المادي إلى محدودية الفرص الاستثمارية الموجهة له. وأدعو المستثمرين والجهات المعنية إلى دعم صناعة الإنتاج السينمائي بجرأة أكبر، أسوة بالدول المتقدمة في هذا المجال، لأن هذا القطاع قادر على خلق فرص وظيفية حقيقية للشباب وتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة متى أُحسن استثماره.
واليوم، أواصل نقل هذه الخبرة المتراكمة عبر خدمتي الاستشارات الإعلامية وإدارة العلامة الشخصية، لمن يسعى لبناء حضوره الإعلامي أو تطوير مشروعه في هذا المجال.
نُشرت المادة الأصلية لهذا الموضوع في مجلة الرجل، وقد أعد وائل طيب صياغة هذا المنشور بما يتناسب مع موقعه الشخصي.


